الشيخ محمد رضا المظفر
104
أصول الفقه
لا قيمة علمية له في استكشاف حكم الله ، لأ أنه لا ملازمة بينه وبين حكم الله ، فالعلم به لا يستلزم العلم بحكم الله بأي وجه من وجوه الملازمة . نعم ، الشئ الذي يجب ألا يفوتنا التنبيه عليه في الباب أنا قد قلنا فيما سبق - في الجزء الثاني ، وسيأتي - إن تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء في القضايا المشهورة العملية التي نسميها " الآراء المحمودة " والتي تتعلق بحفظ النظام والنوع يستكشف به الحكم الشرعي ، لأن الشارع من العقلاء - بل رئيسهم وهو خالق العقل - فلابد أن يحكم بحكمهم . ولكن هذا التطابق ليس من نوع الإجماع المقصود ، بل هو نفس الدليل العقلي الذي نقول بحجيته في مقابل الكتاب والسنة والإجماع . وهو من باب التحسين والتقبيح العقليين الذي ينكره هؤلاء الذاهبون إلى حجية الإجماع . أما إجماع الناس - الذي لا يدخل في تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء - فلا سبيل إلى اتخاذه دليلا على الحكم الشرعي ، لأن اتفاقهم قد يكون بدافع العادة أو العقيدة أو الانفعال النفسي أو الشبهة أو نحو ذلك . وكل هذه الدوافع من خصائص البشر لا يشاركهم الشارع فيها لتنزهه عنها ، فإذا حكموا بشئ بأحد هذه الدوافع لا يجب أن يحكم الشارع بحكمهم ، فلا يستكشف من اتفاقهم على حكم بما هو اتفاق أن هذا الحكم واقعا هو حكم الشارع . ولو أن إجماع الناس بما هو إجماع - كيف ما كان وبأي دافع كان - هو حجة ودليل ، لوجب أن يكون إجماع الأمم الأخرى غير المسلمة أيضا حجة ودليلا . ولا يقول بذلك واحد ممن يرى حجية الإجماع . إذا ! كيف اتخذ الأصوليون إجماع المسلمين بالخصوص حجة ؟